يحكى أن إحدى المؤسسات استدعت فنيا لإصلاح جهاز التكييف المركزي . وبعد الفحص ادرك الفني وجود انسداد في أحد أنابيب الفريون، فأخذ مطرقة وضرب الانبوب في مكان معين فعاد الجهاز إلى العمل . وحين سأله المدير عن أجرة الإصلاح، قال: 105 ريالات. فقال المدير: هذا المبلغ كثير من أجل ضربة واحدة بالمطرقة. فقال الفني: خمسة ريالات ثمن الضرب بالمطرقة ، ومئة ريال لأنني أعرف تماما أين أضربها !!

وهذه القصة على بساطتها تفسر كيف أن المعرفة قوة أو كما يقال في الغرب(Knowledge is Power ) وأن الجهل يجعلنا ندفع ثمناً مرتفعا.. فالمعرفة بحد ذاتها لها قيمة مادية حقيقية وتأثير أقوى من المال والسلاح.. والدول التي (تعرف) تتفوق بسهولة على الدول التي (لا تعرف) مهما حباها الله من ثروة ومال، فحين تعرف (وتطبق ماتعرف) تقلب الموقف لصالحك وتحدد السعر الذي تريد، وحين (تجهل) تخدع بسهولة ويستنزف مالك بسبب جهلك !!

خذ مثلاً أوردته سابقا عن ماة كلغم من الحديد يساوى سعرها في السوق 200 ريال . إذا عرفت كيف تحول هذه الكمية الى حدوات فرس سيرتفع سعرها الى 2000ريال، وإذا حولتها الى إبر خياطة سيرتفع سعرها إلى 20000ريال، وإذا حولت نفس الكمية الى زنبركات دقيقة سيرتفع سعرها فجأة الى 200000 ريال . وإذا استعملت هذه الزنبركات في ساعات ذات شهرة عالمية ستكسب مليوني ريال!

اذا ، بالمعرفة ارتفع سعر “الخام” من مئتي ريال الى مليونين . وما أتصوره أن جميع الامم تبدأ بنفس الكمية من “الحديد” ولكن الفرق الحقيقي يكمن فيما تفعله لاحقا بهذه الكمية .. فالأمم التي (تعرف) تصدر معرفتها بثمن مرتفع وتتراكم لديها الثروة عاما بعد عام، والأمم التي (لاتعرف) تضطر للاستيراد وتستنزف ثروتها الخام عاما بعد عام!!

وحين نفكر في الفرق بين الدول العربية والنمور الآسيوية (مثلا) نرى الفرق بين أمم استوردت المعرفة واخرى وطنتها . فنحن مثلا حين نحتاج إلى جهاز ما نعمد ببساطة الى استيراده، وحين تحتاج كوريا وتايوان الى نفس الجهاز يسعون لفهمه وإنتاج مثله .. ورغم أن دولا مثل اليابان وكوريا وتايوان تعاني من شح ثرواتها الطبيعية الا أنها تملك ثروة معرفية أهلتها لتحويل التراب الى ذهب والخردة الى أجهزة إلكترونية..

وفي المفهوم الاقتصادي القديم كانت موارد الأرض، ووفرة العمال، ورأس المال؛ هي العوامل الثلاثة الأساسية للإنتاج .. أما في المفهوم الاقتصادي الجديد فيمكن تجاهل كل ذلك -كما فعلت النمور الآسيوية – والاعتماد كلياً على تطبيق المعرفة، وتصدير الإبداع، والاستفادة المتواصلة من المعلومات والابتكارات الجديدة..

وهذه الأيام أصبحت المعرفة التقنية (والقدرة على تطبيقها وتصديرها للخارج) أكثر أهمية من المال والعمال ووفرة الموارد في نمو المجتمعات الحديثة.. ويُقدر أن اقتصاد المعرفة يستأثر حاليا ب7٪ من الناتج العالمي وينمو بمعدل 10 ٪ سنويا.. وفي حين يشكل قرابة 50 ٪ من نمو الإنتاجية في أوروبا وأمريكا يتجاوز 85% في دول لا تملك موارد طبيعية كتايوان واليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى ورم غير حميد يدعى إسرائيل !!

أيها السادة: يقال أن النفط هو الذي حول أمريكا الى قوة عظمى في القرن العشرين.. وقد يكون هذا صحيحا ولكنني شخصيا لا أشك لحظة بأن المعلومات هي القوة التي ستحدد هوية الدولة العظمى في القرن الواحد والعشرين..

.. فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون !؟

فهد عامر الأحمدي .. صحيفة الرياض

بصراحه أنا من المعجبين بمقالات هذا الرجل لآ أستطيع أن اضيف أي كلمة بعده

تعليقات
  1. Karaz قال:

    فعلاًً إيش تتوقعي أضيف بعد كلامه!! كتب و علق و أسكت الجميع!!
    ما شاء الله عليه!

  2. jay oopaa قال:

    كلامه قمة في الروعة بصراحة

    إنسان كتاباته لا يعلى عليها

  3. squall قال:

    ياسبحان الله
    .. فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون !؟
    ذكرها القرآن قبل 1400 سنه… يدل على اننا عميانا او نتعامى عن رؤيه الحقائق.. فلم تعد هناك دوله مهما كانت فقيره او صغيره الا وتصنع وتصدّر وتكفي احتياجاتها الذاتيه سوى الدول العربيه التي اعتمدت كليا على غيرها.. فإلى متى؟
    الدول الاخرى كالمستشفى الخاص الذي يخدم المريض طالما لايزال في جيبه مايكفي ولكن ما ان ينفذ اخرجوه الى المنزل وقالو.. فعلنا كل مابوسعنا.. لكن لا امل في الشفاء..
    في لحظه قد يكتشف العلماء مايعوضهم عن البترول.. وحينها كيف ستكون حالتنا؟
    لكن… الدين هو سر القوه… والدين يدعو للمعرفه والعلم.. فالحمد الله الذي اعزنا بالدين.. وسخر لنا الارض وثرواتها لنحمده ونعبده ونخدم دينه فإن اهملناه فالنهايه مؤكده
    اشكركم على المقال

    • ymnpearl قال:

      صدقتي أختي.. احنا أصبحنا مستهلكين فقط.. تفكيرنا محدود.. عاجزين ان احنا ندور حل لأي مشكلة.. يعني ينكسر الشيء عندنا ع طول نرمية لان احنا قادرين نشتري غيره.. ونقول أسرع وأسهل وما في معايا وقت !!!
      بينما الاخرين وللأسف الغير مسلمين عرفوا كيف يخلوا من حاجتهم مجال لإبداعهم

      منجد مقال رائع.. لكاتب رائع.. واختيارك للمقال الأروع .. وقراءة الزوار وتعليقهم الأروع ” احم احم احم” ^_^

  4. aNoOMa قال:

    صح كلامه في الصميم
    متى نصير شعب منتج لا مستهلك
    شعب مفكر لا مبذر
    كل شيء نعتمد عليه بالنفط هو اللي مغني دولتنا
    لكن للأسف النفط ماراح يدوم لنا
    مقاله رائعة بجد
    أشكرك لأنك نقلتيها لنا

  5. نونا قال:

    فعلا الكلام روعة ودا الصح .اي حد تيجي تتكلم معاه عن كوريا او الصين مثلا : يقولو دي بلاد عدد سكانها كتير وديانتهم غير وكلام تاني غريب .لكن مش بناخد منهم الكويس دايما بنطلع عيوب الكويسين واحنا اللي كلنا عيوب ..شكرا

  6. Ai.chan قال:

    أنتظر وش بيصير بعد 30 سنة
    لما نفطنا يخلص وش بنسوي

  7. azoz4b قال:

    أحنا الآن وأحنا اكبر دولة نفطية في العالم يوجد لدينا فقراء .. وتخلف صناعي.. وتخلف تعليمي .. وفساااااااااااااااااااااااااااااااااااااااد في كل شيء ..

    نحن نتفاخر بمَ نشتري وغيرنا يتفاخرون بم يُنتجون ….!!!

    لكن ما أقول إلا الله يصبرني على قومي🙂

    شكرا لك

  8. ahdabvip قال:

    يالله ..

    مآ أجمل أن تكون عآلماً..

    ومآ أقبح الجهل ..

    اشكرك بشدة

  9. والله انا باجونكيه ماقربت ولا شي من اللي كاتبته لانه راسي مصدع مالي
    خلق اقرأ بس حبيت اشكرك ع مجهودك الرائع
    .. كوووووومااااااو…

  10. DOoODY قال:

    ياااالله كلامو صحيح و يحنن صرااحه
    مااقدر ازيد عليه
    كماوا على النقل

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s